أبي الفرج الأصفهاني

41

الأغاني

3 - خبر لبيد في مرثية أخيه نسب أربد وقد تقدم [ 1 ] من خبر لبيد ونسبه ما فيه كفاية . يرثي أخاه لأمه أربد بن قيس بن جزء بن خالد بن جعفر بن كلاب ، وكانت أصابته صاعقة فأحرقته . أخبرنا بالسبب في ذلك محمد بن جرير الطبريّ ، قال : حدثنا [ 2 ] محمد بن حميد ، قال : حدثنا سلمة عن ابن إسحاق ، عن عاصم ، عن عمرو بن قتادة ، قال : وفد بني عامر بن صعصعة قدم على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم وفد بني عامر بن صعصعة ، فيهم عامر بن الطَّفيل وأربد بن قيس وجبّار [ 3 ] بن سلمى بن مالك بن جعفر بن كلاب ، وكان هؤلاء الثلاثة رؤوس القوم وشياطينهم ، فهمّ عامر بن الطَّفيل بالغدر برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم ، وقد قال له قومه : يا عامر ؛ إنّ الناس قد أسلموا فأسلم ، فقال : واللَّه لقد كنت أليت ألَّا أنتهي حتى تتبع العرب عقبي ، فأتبع أنا عقب هذا الفتى من قريش ! . تآمر عمر وأربد على قتل رسول اللَّه ثم قال لأربد : إذا أقبلنا على الرّجل فإني شاغل عنك وجهه ، فإذا فعلت ذلك فاعله أنت بالسيف . محادة عامر لرسول اللَّه فلما قدموا على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم قال له عامر : يا محمد ، خالَّني [ 4 ] قال : لا واللَّه ، حتى تؤمن باللَّه وحده . قال : يا محمد ، خالَّني ، وجعل / يكلَّمه وينتظر من أربد ما كان أمره ، فجعل أربد لا يحير شيئا . فلما رأى عامر ما يصنع أربد قال : يا محمّد ، خالَّني ، قال : لا ، واللَّه ، حتى تؤمن باللَّه وحده لا تشرك به . فلما أبى عليه رسول اللَّه قال : أما [ 5 ] واللَّه لأملأنّها عليك خيلا حمرا ، ورجالا سمرا . دعاء الرسول عليه فلما ولَّى قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : اللهم اكفني عامر بن الطَّفيل . فلما خرجوا من عند رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم قال عامر لأربد : ويلك يا أربد ! أين ما كنت أوصيتك به ! واللَّه ما كان على ظهر الأرض رجل هو أخوف عندي على نفسي

--> [ 1 ] الأغاني ، الجزء الرابع عشر . [ 2 ] الجزء الثالث ص 144 من « تاريخ الطبري » . [ 3 ] في ديوان لبيد : « جارا » ، والمثبت ما في أ ، وتاريخ الطبري . [ 4 ] خالّ الرجل مخالَّة وخلالَّا : وادّه وصادقه وآخاه . [ 5 ] في أ : « أم واللَّه » .